إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
74
زهر الآداب وثمر الألباب
أين الملوك التي كانت نوافلها من كل صوب إليها وافد يفد « 1 » حوض هنالك مورود بلا كدر لا بدّ من ورده يوما كما وردوا [ من شعر عمر يوم فتح مكة ] وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يوم فتح مكة : ألم تر أن اللَّه أظهر دينه على كل دين قبل ذلك حائد « 2 » وأمكنه من أهل مكة بعدما تداعوا إلى أمر من الغيّ فاسد غداة أجال الخيل في عرصاتها مسوّمة بين الزبير وخالد « 3 » فأمسى رسول اللَّه قد عزّ نصره وأمسى عداه من قتيل وشارد يريد الزبير بن العوام « 4 » حوارىّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وخالد ابن الوليد سيف اللَّه تعالى في الأرض « 5 » . [ زوجة عمر ترثيه ] ولما قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو ابن نفيل زوجته ترثيه : عين جودي بعبرة ونحيب لا تملَّى على الأمين النّجيب فجعتنى المنون بالفارس المعلم يوم الهياج والتثويب « 6 » عصمة الناس والمعين على الدّهر وغيث المحروم والمحروب « 7 » قل لأهل الضراء والبؤس موتوا قد سقته المنون كأس شعوب « 8 » وقالت أيضا ثرثيه : وفجّعنى فيروز لا درّ درّه بأبيض تال للكتاب منيب
--> « 1 » النوافل : العطايا ، في نسخة « من كل أوب » والصوب ، ومثله الأوب : الجهة « 2 » حائد : مائل « 3 » مسومة : وضعت عليها العلامات « 4 » الزبير بن العوام : أحد المبشرين بالجنة ، وأول من سل سيفه في الإسلام ، كان طويلا جدا إذا ركب تخط رجلاه الأرض ، توفى سنة 36 . « 5 » توفى خالد بن الوليد سنة 21 . « 6 » الفارس المعلم : هو الذي علق عليه صوف ملون في الحرب ، والتثويب : الدعاء « 7 » المحروب : المسلوب « 8 » شعوب : هي المنية ؛ لأنها تشعب الشمل وتبدده